أهل الشام

لأول مرة ،،،،، سيدات دمشق في المحكمة

في يوم ١٧/١١/١٩٣٤ خرجت نساء دمشق بمظاهرة انطلقت من مسجد الأقصاب ( مز القصب ) وكنّٰ يحملن لافتة كتب عليها ” نحن فتيات العرب ،،، ليحيى الوطن ،، ليحيى الوطن “

فتصدى لهن رجال الشرطة وتمكنوا من إلقاء القبض على /١١/ سيدة هن : زينب عبده الكردي، بدرية محاسن ، نعمت كامل ارضروملي، عليّة موسى ، نديدة الطرابيشي، فريدة مظهر قبرصلي، ميمونة أحمد الصرماياتي، جويدة أمين أسما، حياة فوال، فاطمة صالح ارضروملي، فوزية فاكياني .

وتم سجنهم في دائرة الشرطة ، وفي اليوم التالي قُدِمنٰ الى محكمة بداية الجزاء الأجنبية بتهمة المشاغبة والمظاهرة وإقلاق الراحة العامة والتحريض على الثورة والعصيان ، بموجب قانون قمع الجرائم .

وافتُتِحٰت المحكمة وكانت برئاسة المسيو ليغ وعضوية السيدين قسطنطين منسّى والمسيو آنورا وممثل النيابة العامة المسيو موغان ، وبحضور محاميّ الدفاع وهم الأساتذة : الدكتور منير العجلاني والدكتور سيف الدين المأمون والياس الضباعي ورزق الله الأنطاكي وصُهيب العطار .

وكان شهود الإدعاء هم : الشرطيون خليل بن علي شكرو ، أحمد بن توفيق الحبش ، عبد الرزاق سبيتي ، علي الحوري ، محمد كامل النجاتي ، حسين خليل كاسو ، طالب علي شهبندر ،

وعندما نوديٰ على المتهمة الأولى السيدة فوزية الفاكياني خاطبها الرئيس قائلاً انت متهمة بأنك اشتركت في مظاهرة غير مسموح بها وشتمت الشرطي خليل علي شكرو وقلت له : أنت بلا شرف وأنت لاتعرف إلا أن تبرم شواربك .

فأجابت المتهمة : يوهههه،،،،، والعظيم ما قلت له شيئ من هذا .

وتتوالى المحاكمات واستدعاء الشهود وترافع محامي الدفاع،،،،، وجميعهم طالبوا المجكمة بالرأفة والبراءة .

فوقف النائب العام المسيو موغان وضرب بيده على الطاولة وقال بغضب : من المؤسف أن نرى أن هؤلاء الناس يرسلون بناتهم ونسائهم للتظاهر في الطرقات والإخلال بالأمن ، إن هذا ضرب من النذالة والجبن ، وهذه المرأة التي سألتها وكانت تجاوبني وهي تضحك وتهزأ وقد أنكرت اعترافاتها التي اعترفت بها أمامي . وإن أي رأفة في الأحكام هي دعوة للنساء الى التظاهر في الشوارع وتشجيعهن على ما يفعلن .

فوقف رئيس المحكمة غاضباً أشد الغضب وقال : إني أعتبر ما فاه به حضرة المدعي العام إهانة للمحكمة وأطلب تسجيل هذا في المحكمة .

ثم انسحب الرئيس والأعضاء الى غرفة المذاكرة وتبعهم النائب العام ، وبعد قليل عادت المحكمة والتأمت من جديد، ووقف النائب العام واعتذر من المحكمة ،،،،.

ثم نطق الرئيس بالحكم على:

١- فوزية الفاكياني،، خمسون ليرة غرامة

٢- جويدة أمين أسما،،، سجن أسبوع

٣- حياة فوال ،،، براءة لصغر سنها

٤- ميمونة الصرماياتي،،، ست وعشرون ليرة غرامة

٥- نديدة الطرابيشي،،،ثمانية أيام حبس

٦- فريدة مظهر القبرصلي،،، خمسون ليرة

٧- فاطمة الأرضروملي،،، براءة

٨- بدرية محاسن،،، خمس وعشرون ليرة

٩- عليّة موسى،،، براءة

١٠- نعمة الأرضروملي،،، عشرة ليرات

وعندما وصل الخبر الى نائب دمشق السيد فخري البارودي وسمع ما قاله النائب العام : بأن السوريين أنذال يختبئون في بيوتهم ويرسلون نساءهم للمظاهرات في الشوارع :

إحتد وانفعل وأرسل إلى النائب العام الفرنسي كتاباً مع شاهدين من الشباب هما أديب الصفدي والدكتور منير العجلاني يقول فيه : إلى المسيو موغان مدعي عام المحكمة الإستثنائية في دمشق .

بما أنني نائب سورية ، وواجبي الدفاع عنها في داخل المجلس النيابي وخارجه ، وبما أنكم أهنتم العرب الذين لا ينامون على الضيم ، وهم منذ عرف التاريخ ، نساؤهم يساعدن الرجال في جميع مرافق الحياة، وخصوصاً في الحروب ، والمرأة العربية لم تكتفي بتضميد الجراح ، والقيام على سقاية المحاربين وإطعامهم وتقديم السلاح والعتاد لهم ، بل كن يحاربن معهم جنباً الى جنب، ودخول العرب بلاد الشام من أسباب صمود نساء العرب في تلك الحرب التي قامت بينهم وبين الرومان في موقعة اليرموك ، ولولا نساء العرب في تلك الموقعة لبقي الرومان إلى اليوم في بلاد الشام . والنساء اللواتي يشاركن رجالهن في الحروب يوجد منهن في جميع الأمم ، وهذه فرنسا ما زالت تفخر بجان دارك التي أنهت حرب المائة سنة وخلصت بلادها من الأعداء ، وهذه جاه هاشيت التي خلصت بلدها من أعدائها ، وهؤلاء نساء باريز عام /١٨٧٠/ اللاتي خلصن باريز من الألمان ببيع حليهن لفكها من الجزية التي ضُربَت عليها، كل هذا صار ولم يَقُل أحد إن رجال فرنسا أنذال لأن نساءهم دافعن عن بلادهن .

وإني قد أتيت بهذا الكتاب طالباً منكم سحب كلمتكم التي أهنتم بها السوريين على صفحات الجرائد ، والإعتذار لهم عن الإهانة التي وجهتموها الى شعبي الكريم ،،،،، وإلا فإني أدعوكم إلى المبارزة بالسلاح الذي ترغبونه ، وشهودي على المبارزة هما الأمير خالد الجزائري وحسين بيك الأيبش ، وإني بإنتظار الجواب ، وإذا رفضت المباراة ولم تجبني على كتابي بالإعتذار ونشره في الصحف فإني أعدُّكَ جباناً ، والسلام على من اتبع الهدى .

وفي صباح اليوم التالي عقدت سلطة الإنتداب اجتماعاً لكبار رجالها في دار المشيرية، وبعد تداول الرأي اتفقوا على أن يعتذر المدعي العام بكلمة تنشرها الصحف ، وهذا ما جاء فيها : إن السيد موغان ، مدعي عام المحكمة الإستثنائية الأفرنسية، يعلن للرأي العام السوري أن الجرائد المحلية حرّفت مطالعته في محاكمة سيدات دمشق تحريفاً سيئاً هيّج الرأي العام ، والحقيقة أن السيد موغان لم يقل ( إن السوريين أنذال يختبئون في دورهم ويرسلون نساءهم الى الشوارع ) ولكنه قال ( إن الرجل الذي يرسل زوجته الى الشارع للإشتراك بالمظاهرات ويختبئ في داره هو نذل جبان، أما السوريون فإنهم أبطال في جميع مواقفهم ، فليطمئن الشعب السوري ، وليتق الله كتّاب الجرائد فيما ينقلون ) .

المراجع :

المحاكمات السياسية ،،،، هاشم عثمان

مذكرات فخري البارودي ،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: محتوى الموقع محمي !!
إغلاق
إغلاق