صورة وحكاية

سر العربة الموجودة داخل الجامع الأموي !!

لقد تعرض الجامع الأموي الى الحريق خمس مرات في عهود مختلفة وكان آخرها سنة / ١٨٩٠/ وهو الأسوأ على الإطلاق. ذلك أنه في ضحى يوم السبت اندلعت النار في الجامع ولم يكن في دمشق مصلحة إطفاء، وبعد ساعتين ونصف الساعة كانت النار قد أتت على الجامع بكامله ولم يبق إلا القسم الغربي الذي يستعمل اليوم صالة للاستقبال وقد شكّل والي دمشق حسين ناظم باشا لجنتين لإعادة إعماره وتحت إشرافه، الأولى للمشتريات برئاسة مفتي دمشق محمد أفندي المنيني والثانية للإنشاءات برئاسة محمد فوزي باشا العظم رئيس البلدية ويعاونه عبد الرحمن باشا اليوسف.

واجه البناؤون مشكلة في نقل الأعمدة الضخمة من المقالع الى الجامع، فأشار عليهم معمار دمشقي يدعى عبد الغني الحموي بأن يجلبوها من أحد مقالع المزة وتعهد لهم بعملية نقلها بواسطة عربة تجرها الثيران ولها ملاقط في الأسفل لتحمل الأعمدة، فاستغرب أعضاء اللجنة هذا الاقتراح ولم يعيروه اهتمامهم وتجاهلوه، فقال لهم أن ما يقترحه عليهم ليس من بنات أفكاره بل شاهدها في أحد مقالع الرخام في ايطاليا ، فصدقوه وكلفوه بالأمر، وقام بتصنيع العربة وكلما نقل عامود يستقبله الناس بالأهازيج والعراضات الى أن نقلها كلها ونجحت الفكرة ، وعندها اعترف للجنة بأنه لم يرَ بحياته أبداً البلاد الإيطالية ولم يزر فيها مقالع الرخام ، وإنما زعم ما زعم لإقناعهم بفكرته.

العربة مازالت موجودة في ساحة الجامع الى هذه اللحظة، دون أن ينتبه اليها الناس.

‫2 تعليقات

  1. مقال رائع … ومازال الناس حتى يومنا هذا لا يقتنعون بفكرة ، إلا إذا أتتهم من الخارج …
    الفرنجي برنجي …

  2. مقال رائع … ومازال الناس حتى يومنا هذا لا يقتنعون بفكرة ، إلا إذا أتتهم من الخارج …
    الفرنجي برنجي …
    هذا التعليق أرسله لأول مرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: محتوى الموقع محمي !!
إغلاق
إغلاق