ملفات خاصة

تاريخ سوريا من تاريخ العلم

بسبب التغييرات السياسية التي مرت بها سوريا منذ نشوئها، وبسبب ما طرأ عليها من دول وحكام، آشورية وإغريقية ورومانية وأموية وعباسية وأيوبية ومملوكية وعثمانية، ثم الحكومة العربية فالانتداب الفرنسي فعهد الاستقلال، لم تثبت على علم وطني يكون رمزاً لها، وحتى ما بعد فترة الاستقلال، طرأت على سوريا عدة تغييرات سياسية، جعلتها تعتمد في كل مرحلة علماً يعبر عن هذه المرحلة.

احتل الآشوريون دمشق عام /٧٣٢ / قبل الميلاد وكانوا أول من هدم وحرق وسبى دمشق وأهل دمشق ونشروا علمهم في سمائها، بعد أن كانت دولة عامرة أسسها الآراميون وهيمنت على ما جاورها من المدن ونشرت فيها ثقافتها.

وبعد الآشوريين، جاء الإغريق والرومان وفي تلك الآونة كان الغساسنة العرب قد تنصّروا وحكموا من بصرى الشام وامتدد حكمهم إلى ضواحي دمشق والبادية الشامية، فنشروا في سماء هذه الدولة علمهم، والغساسنة قبيلة عربية مسيحية حكمت بين عامي /٢٢٠-٦٣٨/ للميلاد، وكانت رايتهم حمراء تحمل أيقونة القديس سرجيوس شفيع المسيحيين العرب، ويرمز اللون الأحمر إلى دماء الشهداء، أما الأيقونة فتشير إلى قدرة القديس على التشفع للقبيلة لمنحها النصر.

وبعد الفتح العربي، عادت دمشق لمجدها على يد الأمويين، وأصبحت عاصمةً لإمبراطورية عظيمة، ورفرفت في سمائها الرايات البيضاء، وبانهيار الأمويين على يد العباسيين، انهارت دمشق واستباحوها ونبشوا قبورها وهدموا كل ما بناه الأمويون، وانتشر في سمائها علم العباسيين الأسود، وفقدت دمشق دورها من جديد، وتتالت عليها من جديد الدول والحكام، وأتخذ الفاطميون اللون الأخضر لعلمهم، ثم المماليك وعلمهم الأصفر والهلال الأبيض.

وفي عام /١٥١٦/ انهزم المماليك في سوريا، وأصبح العلم العثماني ذو اللون الأحمر والهلال الأبيض يرفرف في سماء دمشق والمنطقة كلها، ولمدة أربعمائة عام

إلى أن دخل الجيش العربي عام /١٩١٨/ بقيادة فيصل بن الحسين، وارتفع العلم العربي على سارية مبنى البلدية في دمشق، هذا العلم الذي صممه بعض الشباب العرب الذين انتسبوا إلى المنتدى الأدبي العربي في الأستانة، وليكون رايةً للعرب واختاروا الأسود والأخضر والأبيض وأضافوا إليه بيتاً من الشعر لصفي الدين الحلي يقول فيه:
بيض صنائعنا سود وقائعنا.                                   خضر مرابعنا حمر مواضيعنا.

واعتُمد هذا العلم ليكون رايةً للجمعية العربية الفتاة ، والتي كان من أعضائها شكري القوتلي وجميل مردم بيك، أثناء اجتماع في مكاتب جريدة المفيد في بيروت في آذار عام /١٩١٤/ ،،،، وفي عام /١٩١٥/ حضر إلى دمشق الشريف فيصل بن الحسين واجتمع مع أعضاء الجمعية في مزرعة نسيب البكري في القابون ، واتفقوا على المبادئ والتعاون وإعلان الثورة ، واعتمدوا علم الجمعية الذي أخذه معه إلى الحجاز لعرضه على والده ، الذي أضاف له المثلث الأحمر للدلالة على الدم العربي وغيّر ترتيب الألوان ، فأصبح أسود ثم الأخضر فالأبيض ، وهو العلم الذي رُفع على سارية بلدية دمشق ، وقد رفعه سعيد الجزائري في ١٩١٨/٩/١٨ رئيس الحكومة المؤقتة.

وقد نشرت جريدة القبلة الصادرة في مكة تفاصيل هذه الراية

 

 

 

 

 

 

 

وفي ١٩٢٠/٣/٧ اجتمع المؤتمر السوري العام في النادي العربي بدمشق وأعلن المجتمعون استقلال البلاد السورية وأعلنوا ولادة المملكة العربية السورية وتنصيب فيصل ملكاً دستورياً وأقروا دستورها وعلمها، وهو نفس العلم العربي ولكن أضيفت له نجمة سباعية للدلالة على النسب الهاشمي، ورُفعت هذه الراية على سارية البلدية ودار الحكومة، وهي نفس الراية التي رفعها يوسف العظمة في معركة ميسلون.

وعندما دخل الجنرال غورو دمشق، وتعبيراً عن عدم اعترافه بالمملكة السورية والملك فيصل، أُلغيت النجمة السباعية، واعتمدت هذه الراية ببلاغ رئيس الوزراء علاء الدين الدروبي المنشور في جريدة العاصمة العدد ١٤٥ تاريخ ١٩٢٠/٨/٩ وهي جريدة الحكومة الرسمية.

نص البلاغ:
لدى المذاكرة في قضية الراية ذات النجمة البيضاء التي وضعها المؤتمر السوري تبين:

  • أولاً: أن مؤتمر الصلح قرر الاعتراف بوجود دولة مستقلة في سورية فأصبح الاستقلال أمراً متفقاً عليه بموجب القرار الدولي
  • ثانياً: إن المؤتمر السوري لم تعترف به الدول لأن اجتماعه كان قبل اعتراف الدول بوجود دولة سورية فكان تأليفه ووضع الراية ذات النجمة البيضاء سابقاً لأوانه، لذلك تقرر عدم رفع الراية المذكورة والحالة هذه، واستعمال الراية العربية – التي هي راية دولة حليفة – مؤقتاً والرجوع إلى رأي الأمة بذلك بعد أن يجتمع مجلس نوابها وفقاً للقانون الذي يوضع بهذا الشأن ويقرر شكلاً خاصاً للراية.

 

ولكن هذا العلم لم يطول به البقاء في سماء دمشق، لأن غورو دخلها وألغى الدولة العربية الأولى وعلمها، وكان أول عمل له هو تقسيم سوريا إلى أربعة دول لكل دولة علمها، وهي دولة دمشق ودولة العلويين ودولة الدروز.

ورُفع العلم الأزرق في ١٩٢٠/١١/٢٤ وفيما يلي نص قرار مجلس الوزراء المنشور في جريدة العاصمة العدد 166 تاريخ ١٩٢٠/١١/٢١ .

نص القرار:

لدى المذاكرة بمجلس الوزراء في قضية العلم الذي يجب اتخاذه شعاراً للحكومة السورية لمدة مؤقتة تقرر أن يكون لونه أزرق وفي مركزه كرة بيضاء وفي زاويته الشمالية مُصًغر العلم الفرنسي ضمن إطار أبيض على أن يتخذ هذا العلم شعاراً للحكومة السورية لمدة مؤقتة ريثما يجتمع مجلس النواب الممثل للشعب السوري ويتخذ لنفسه قراراً بهذا الشأن وبنفس الوقت رُفع علم حلب

علم دولة دمشق، يحتوي على دائرة بيضاء مستوحاة من رسوم مملوكية
علم دولة دمشق، يحتوي على دائرة بيضاء مستوحاة من رسوم مملوكية
علم دولة حلب : وترمز النجمات الثلاث إلى الطوائف الثلاث في حلب وهي العرب والأكراد والأرمن
علم دولة حلب : وترمز النجمات الثلاث إلى الطوائف الثلاث في حلب وهي العرب والأكراد والأرمن
علم دولة جبل الدروز: وهي راية التوحيد وترمز ألوانها إلى أركان العقيدة الدرزية وهي العقل - النفس - الكلمة - السابق - التالي
علم دولة جبل الدروز: وهي راية التوحيد وترمز ألوانها إلى أركان العقيدة الدرزية وهي العقل – النفس – الكلمة – السابق – التالي
علم دولة جبل العلويين: علم يحمل الرموز الدينية للمذهب العلوي حيث تشير النجمة إلى قداديس الدستور الست عشرة ، بينما تشير المثلثات الثلاثة إلى الاسم - الحجاب - الباب
علم دولة جبل العلويين: علم يحمل الرموز الدينية للمذهب العلوي حيث تشير النجمة إلى قداديس الدستور الست عشرة ، بينما تشير المثلثات الثلاثة إلى الاسم – الحجاب – الباب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ولكن وبتاريخ ١٩٢٢/٦/٢٨ أعلن غورو الإتحاد السوري الذي ضم دولة حلب ودولة دمشق ودولة العلويين (عادت وانفصلت مرةً ثانية)، ولم يكن الحلبيون في البداية راغبين في الانضمام لهذا الاتحاد لاعتقادهم بأنه يخدم مصالح دمشق على حساب مصالحهم ، وكانوا يفضلون أن تظل حلب مستقلة بذاتها كما كان الحال في العصر العثماني وما قبله، ولكنهم قبلوا أخيراً المشاركة في الإتحاد بعد أن أوهمهم الجنرال غورو بأن حلب ستقود الإتحاد وستكون عاصمة الإتحاد ، ولكن وبعد أن غادر الجنرال غورو إلى فرنسا، جاء الجنرال ماكسيم ويغان، الذي حل الاتحاد الثلاثي في ١٩٢٤/١٢/٥ على أن تخلفه الدولة السورية المؤلفة من دمشق وحلب ، ورُفع العلم الجديد الأخضر والأبيض . بتاريخ ١٩٢٥/١/١ ودام حتى ١٩٣٢/٦/١٢.

في عام /١٩٢٨/ تشكلت جمعية تأسيسية وأقرت دستوراً جديداً وألفت لجنة برئاسة الزعيم الوطني إبراهيم هنانو لتحديد أوصاف علم الجمهورية السورية، وعادت الدول الأربعة مع سنجق دير الزور إلى الإتحاد تحت اسم الجمهورية السورية وانتُخب محمد علي العابد رئيساً للبلاد. ولكن المندوب السامي هنري بونسو رفض هذا الدستور وحل الجمعية التأسيسية.

عاد بونسو عن قرراه  وأقر هذا الدستور في ١٩٣٠/٥/١٤ بعدما أضاف إليه مادة توقف مفعول المواد التي اعترض عليها سابقاً. وجاء في هذا الدستور أوصاف العلم السوري في المادة الرابعة من الباب الأول وفق ما يلي :  “يكون العلم السوري على الشكل الاتي: طوله ضعف عرضه ويقسم الى ثلاثة الوان متساوية متوازية اعلاها الاخضر فالابيض فالاسود على ان يحتوي القسم الابيض منها في خط مستقيم واحد على ثلاثة كواكب حمراء ذات خمسة اشعة”

ورفع العلم لأول مرة في دمشق في ١٩٣٢/٦/١٢ واعتمد كعلم رسمي للبلاد عندما نالت استقلالها في ١٩٤٦/٤/١٧ واعتمد هذا العلم في دستور ١٩٥٠ في المادة السادسة من الفصل الاول والصادر عن الجمعية التأسيسية في ١٩٥٠/٩/٥ ونشر في الجريدة الرسمية العدد ٤٥ تاريخ ١٩٥٠/٩/٧.

تم تكريم الملازم عدنان المالكي بأن تم تكليفه بحمل علم الاستقلال لأول مرة بالعرض العسكري بمناسبة جلاء القوات الفرنسية في 17 نيسان 1946
تم تكريم الملازم عدنان المالكي بأن تم تكليفه بحمل علم الاستقلال لأول مرة بالعرض العسكري بمناسبة جلاء القوات الفرنسية في 17 نيسان 1946
صورة الرئيس حافظ بحفل تخرجه من الكلية الحربية عام ١٩٥٥
صورة الرئيس حافظ بحفل تخرجه من الكلية الحربية عام ١٩٥٥

بقي هذا العلم يرفرف في سماء سوريا حتى عام /١٩٥٨/ حين اندمجت سوريا مع مصر في وحدة، اختار لها عبد الناصر وشكري القوتلي علماً جديداً كان قد اقترحه عبد الله بيك الخاني عن سوريا وحسين الشافعي عن مصر. استعملا فيه نفس ألوان علم الثورة العربية الكبرى ولكن بترتيب مختلف، ولا ندري ما دار في ذهنهم عند تصميمه سوى أنه يمثل نسفاً للأعلام المرحلة الماضية.

ولكن هذه الوحدة إنفصمت عراها في أيلول عام /١٩٦١/ وعادت الحكومة الجديدة في سوريا إلى علم سوريا ماقبل الوحدة ، ولكن في عام /١٩٦٣/ قام حزب البعث وبمشاركة الضباط الناصريين في حركة /٨ آذار/ وألغوا العلم المعتمد وعادوا إلى علم الوحدة ، وبعد فترة قصيرة وبعد أن إنضم العراق الى محادثات الوحدة بين مصر وسوريا أُضيف للعلم نجمة أخرى للدلالة على إنضمام العراق وأصبح العلم بثلاتة نجوم . ولكن هذه لم تدم فترة طويلة وفشلت المحادثات وخرج العراق ، ولكن حزب البعث أبقى على النجوم الثلاثة كتعبير عن أهدافه الثلاث وهي الوحدة والحرية والإشراكية ، وأعتمد لنفسه علم الثورة العربية . الذي حمله الجيش العربي عند دخوله دمشق عام /١٩١٨/

وفي عام / ١٩٧٠/ قام الرئيس حافظ الأسد بحركته التصحيحية ، وخاض محادثات مع أنور السادات ومعمر القذافي لإحياء فكرة الوحدة ، وتمخضت هذه المحادثات على الإتفاق لإنشاء إتحاد الجمهوريات العربية ، وأعتُمد له علم جديد ، فتم إلغاء النجمتان وأستُبدلتا بالعقاب العربي.

وفي عام / ١٩٧٧/ دخل أنور السادات بمباحثات مع العدو الإسرائيلي ، وحتى لا يرفرف العلم السوري في تل أبيب ، أُلغي الإتحاد العربي ، وعادت سوريا عام /١٩٨٠/ إلى علمها السابق ذو الألوان الثلاثة ،الأحمر والأبيض والأسود والنجمتان الخضراوان .

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: محتوى الموقع محمي !!
إغلاق
إغلاق