ملفات خاصة

بين عصبة الميدان وعصبة الشاغور .. لماذا فشل آل العظم في بناء الدولة

يمكن اعتبار آل العظم أنها أسرة أغوات سلطانية تقلد أبناؤها رتبة الباشوية وتمكنت من أن تُعيد لدمشق ما كان لها من مركز ودور محوري في المنطقة كلها، وكانت هي الأسرة السورية الوحيدة التي تقلد أبناؤها مقاليد الولاية، وما أن استقروا في المدن السورية وربطوا مصائرهم بمصائر جماعات محلية معينة حتى أصبحوا النواة لنخبة مدينية سورية، كانت مؤهلة وقادرة على حمل مشروع بناء دولة حديثة.

لقد تسلم آل العظم الحكم في عموم سوريا ، وكانت لهم الولاية في دمشق وحدها تسع مرات بين عامي / ١٧٢٥-١٨٠٨ / و ابتدأ حكم آل العظم للشام بتعيين اسماعيل باشا العظم كأول وال ٍمن هذه الاسرة يعين في دمشق / ١٧٢٥- ١٧٣٠/ وجاء تعيينه بعد أن بقيت دمشق بيد اليرلية لمدة ثلاثة اشهر بسبب الثورة التي قادها كبير قضاة دمشق المفتي خليل البكري على الوالي عثمان باشا أبو طوق ، وفور وصوله أقصى المفتي خليل البكري عن منصب الإفتاء فأزاح بذلك رجلاً يحمل بذور الزعامة وربما كان مقدراً له أن يجمع أهالي دمشق حوله من جديد ، وأحلَّ محله في الإفتاء آل المرادي، فبقي آل البكري على تأييدهم لليرلية (القوات المحلية ) واصبحوا من معارضي آل العظم .

اتصف حكم اسماعيل باشا باحتكار بيع المواد الغذائية وخاصة اللحوم واستفاد بذلك من بيعه المواشي التي يملكها بالأسعار التي يريدها واعتمد لتدعيم سلطته على قوات المغاربة في مقابل القوات الإنكشارية اليرلية ( وهي القوات من أهل البلد وتكون بمثابة الشرطة أما الإنكشارية القابيقول فهي قوات عسكرية يرسلها السلطان وتقيم في القلعة ) ولكنه نجح في استرضاء الناس بإعادته المنفيين من استنبول ، بنى مدرسة تقام فيها حلقات الذكر الصوفية وعدد من الحمامات والمقاهي والدكاكين ، تحالف مع عائلة السفرجلاني صاحبة الطريقة الخلوتية الصوفية ولم يكن هذا التحالف بعيداً عن التجارة والاحتكار ، ولتدعيم موقعه بين الاشراف تزوج ابنة سعيد البكري وأمن لأولاده صلة بالنسب النبوي، وأُقصي عن الولاية عام /١٧٣٠/ لفشله في حماية الحج الشامي عندما هاجمه بدو بني حرب ، ثم استعاد آل العظم نفوذهم في استنبول عن طريق وكيلهم خليل افندي الذي كان قد ضعف نفوذه اثر انتفاضة استنبول /١٧٣٠/ ثم استرجع سريعاً هذا النفوذ وعين سليمان باشا العظم شقيق اسماعيل باشا والياً على الشام /١٧٣٤-١٧٣٨/ الذي تودد إلى اهالي دمشق على حساب الريف،،،،،وبنى قصراً ليقيم فيه وتزوج من ابنة الشيخ يونس الكيلاني الذي كان من الشخصيات الدينية البارزة في دمشق ومن شيوخ الطريقة القادرية .

وعندما قامت حركة الفقراء على الوالي حسين باشا البستنجي /١٧٣٩-١٧٤٠/ خليفة سليمان باشا، تحالف معهم اليرلية والقابي قول ( القوات الانكشارية ) وتمكنوا من طرد الوالي والجند المغاربة وخربوا زاويتهم ، وبعد انتصارهم قام اليرلية بالتحالف مع تجار الحبوب الميادنة واصحاب المطاحن والمخابز فرفعوا الاسعار وحققوا ارباحاً هائلة ، وعاد سليمان باشا العظم في ولايته الثانية /١٧٤٠- ١٧٤٣/ وانضم إلى هذا الحلف الاحتكاري ، ولكن العامة عادت وانتفضت فتراجع سليمان باشا عن هذا الحلف وشدد على الافران والمطاحن والغى بعض المظالم على الحرفيين . خلف سليمان باشا في ولاية الشام ابن اخيه اسعد باشا بن اسماعيل باشا /١٧٤٣-١٧٥٧/ وهي اطول فترة لوالي على ولاية الشام وكان قبلها والياً على حماه وجمع فيها مبالغ طائلة،

وقد بدء ولايته بظروف صعبة بسبب:

١- مصادرة العثمانيين لأملاك عمه سليمان باشا وتنكيلهم بنسائه واقاربه حتى يقرون بما خبأه سليمان من الثروة وتظاهر اسعد باشا بعدم الاكتراث لهذه الاهانة التي لحقت بحريم عمه

٢- ازدياد نفوذ وتسلط اليرلية وهي (القوى العسكرية المحلية) وقوادها أغاوات المدينة، بعد انتصارهم على الفرق العسكرية الاخرى واستيلائهم على ابواب دمشق وقلعتها

٣- ترسخ نفوذ دفتردار دمشق فتحي الدفتري ( القلاقنسي ) الميداني والمدعوم من الكزلار آغا( وهو المشرف على قصر الحريم) في استنبول والمتحالف منذ ايام سليمان باشا مع اليرلية ( وهم أغوات الميدان ) لمقاومة نفوذ آل العظم والوصول إلى منصب الوالي، وعندما جاء اسعد باشا كانت بطانة فتحي الدفتري قابضة على ناصية الامور في دمشق ويصفه البديري بأنه ( كان ظلوماً غشوماً بغيضاً لأهل الشام يريد لهم الجور والظلم لا يراعي لا الكبار ولا الصغار ،إلا ناس من الاشرار وهم من حزب الشيطان قد اتخذهم عدة لكل عدوان ) ولذا اضطر اسعد باشا إلى السكوت والرضوخ لليرلية وللدفتردار الذي نظم عملية مصادرة اموال سليمان باشا، وبسبب ضعفه في بادئ الامر احتقرته اليرلية واطلقوا عليه اسم ( سعدية خانم ) ، وحانت الفرصة لأسعد باشا حين تظاهرت العامة في يوم الاثنين الحادي والعشرين من جمادى الثاني سنة /١٧٤٥/ بسبب قلة الخبز وغلاء الاسعار فخرج لهم اسعد باشا قائلاً ان الامر بيد القاضي فتوجهوا إلى المحكمة ولكن القاضي أمر بإطلاق النار عليهم فقتل واحداً من الاشراف فازداد هياج العامة وهرب القاضي ، واستغل اسعد باشا الفرصة واستقدم فرقاً من الدالاتية ( قوات من الموصل وبغداد ) واحتل القلعة وطرد منها اليرلية / ١٧٤٦/ و بعد ان احتل سوق ساروجة حصن اليرلية الاضعف اتجه صوب الميدان حصنهم الحصين ولكن اليرلية نصبوا المتاريس في باب الجابية ، فدكها اسعد باشا بالمدافع كما فعل سابقاً في سوق ساروجة وهزمهم بسرعة ونهب جنده الميدان وقتلوا عدداً من الاشقياء ( فسكنت بعد ذلك الشام وصارت كقدح لبن وصارت الناس في أمن وأمان وسترت الأعراض )

ولإقامة التوازن بين القوى العسكرية طلب من السلطان إعادة وجاق ( فرقة ) القابي قول المطرودة من دمشق عام /١٧٤٠/ إلى القلعة ، وبعد ذلك استدرج اسعد باشا فتحي الدفتردار إلى قصره وقتله وصادر أمواله وأموال أعوانه واسترضى الناس بقسم منها ، ونتيجةً لهذه التصفيات ظهر أن دمشق انقسمت إلى عصبتين متناحرتين متنافستين، عصبة الشاغور وعصبة الميدان، فعندما استقرت الامور أفلح آل العظم في تعديل توجه أهل المدينة نحو الشمال (حماه ) والغرب ( سهل البقاع )حيث تتوضع مصالحهم ومصالح شركائهم فقد كانت أراضي آل العظم وآل الكيلاني تقع في حماه اما اراضي أعوانهم فكانت تقع في غرب دمشق في البقاع ووادي العجم ووادي التيم ، وكان من المصلحة منع توريد حبوب الجنوب ( الميدان ) إلى دمشق ونجح اسعد باشا في ذلك وحل محل أغوات الميدان أو حملهم على الانصياع لإرادته وبدء بجمع الاموال بكافة الطرق والوسائل من الريف والمدينة وكان من جملتها احتكاره تجارة الحبوب وتحالفه مع شيخ الطحانة ، ( فكثر الغلاء وزاد البلاء وبنات الهوى دائرات بالليل والنهار والناس في كرب عظيم ) ( ووصل الامر أن حامد أفندي بن العمادي مفتي دمشق الشام كان قد خزن القمح مثل الأكابر والأعيان الذين لا يخافون الرحيم الرحمن ) وبعد هذا القمع للجنوب أعاد آل العظم الثقل الاقتصادي إلى مركز المدينة الذي ربط آل العظم مصالحهم معه ، هذا المركز الذي اختص بتجارة استيراد وتصدير الكماليات والبضائع غير الغذائية وأنشطة الخدمات للمؤسسات الدينية والتعليمية وعمد آل العظم وعصبتهم إلى قمع مصالح القطاع الاقتصادي الجنوبي المحلي التوجه لصالح قطاع الاستيراد والتصدير، وكان لهذا التطور عواقب ذات شأن حينما ازدادت التجارة الاوروبية تغلغلاً في مطلع القرن التاسع عشر.

وترسيخاً لمظاهر سيطرة آل العظم على مركز المدينة، بنى اسعد باشا بنائين من أجمل ما احتوت عليه المدينة من العمارات هما خان اسعد باشا وقصر العظم وقام بتوسيع المدرسة التي بناها ابوه وألحق بها جامعاً وبنى سوراً حول مقام السيدة زينب. وفي كانون ثاني /١٧٥٧/ عُزل أسعد باشا عن ولاية الشام بسبب عجزه عن حماية قافلة الحج التي كانت فيها والدة السلطان عثمان الثالث وعُيّن َوالياً على حلب كمقدمة لقتله ومصادرة أمواله الطائلة مما أحدث تخلخلاً في سعر العملة بسبب هذا الفيض الهائل من النقود. وحدث تخلخل في ميزان القوى العسكرية واشتعلت نار الفتنة من جديد بين اليرلية ( الميدان ) والقابي قول ( العمارة ) حيث هجم القابي قول على احد أحياء اليرلية فسرقوا المنازل وأحرقوا حواصل الاخشاب ، وانتقم اليرلية منهم وهاجموا حي العمارة حيث يسكن القابي قول ونهبوه وحرقوه وبقيت النار مشتعلة فيه سبعة أيام ، وفي عهد محمد باشا العظم رابع ولاة دمشق من آل العظم ، استطاع القيسرلي آغا رئيس فرقة اللاوندية ( رجال البحرية العثمانية ) التي تخدم عند محمد باشا العظم والي الشام قتل علي بن ضاهر العمر وقطع رأسه وتسليمه لمحمد باشا العظم والذي بدوره سلمه إلى استانبول لينال شرف القضاء عليه ولكن كان احمد باشا الجزار هو المستفيد من قتله لأنه تكون قد اكتملت سيطرته على المناطق التي كان يحكمها الشيخ ضاهر العمر. ولكن كان آل العظم قد أرسوا قواعدهم في المدينة ، وعلى الرغم من صعود نجم احمد باشا الجزار ومنافسته لهم الا ان المؤسسة الدمشقية ظلت تتمتع بالرخاء ، وفي عام /١٧٨١/ بنى محمد باشا العظم سوقاً وتم اجراء التحسينات عليه إبان حكم ابراهيم باشا ثم تلى ذلك ما قام به آل مردم بيك في الخمسينات وبعدها السلطات العثمانية في الثمانينات وأطلقت عليه سوق الحميدية ، كما بنى محمد باشا العظم في نفس الفترة بيتاً جديداً له في سوق ساروجة بجوار بيت شمدين آغا ليكون أول اول بيت لأعيان المسلمين خارج سور المدينة في المنطقة العثمانية .

فترة احمد الجزار

المرحلة الاولى (١٧٧٥- ١٧٨٣)

كان الجزار يعتمد في البداية على قوته العسكرية في علاقته مع ولاة الشام، خاصةً وانه كان يطمح دائماً إلى أن يكون المتولي لأمور الشام، فقد عمد إلى تأسيس قوة في مقر حكمه، لحماية ولايته من الشرق. وقد بدأ العداء بين الجزار، وولاة الشام، منذ قدومه إلى عكا، سنة (١٧٧٥) فحاول والي الشام آنذاك، وهو محمد باشا العظم، ان يضم ميناء عكا إلى أحد افراد أسرته، ولكن بدأت الخلافات تأخذ مداها الحقيقي بين الجزار ووالي دمشق محمد باشا العظم عندما اتجه الامراء الشهابيون إلى الولاة لمحالفتهم في صراعهم مع بعضهم البعض، ولكن لم يستطع الوالي محمد باشا العظم الثبات امام منافسه والي صيدا احمد باشا الجزار.

المرحلة الثانية (١٧٨٥-١٨٠٤)

أنعمت الدولة أخيراً عام (١٧٨٥) على الجزار وعينته والياً على دمشق واميراً للحج، حاول الجزار في ولايته الثانية لدمشق /١٧٩٠-١٧٩٥/ التدخل في العلاقات التجارية بين آل العظم ومحاسيبهم من البدو في شمال دمشق، وقام علي بك العظم ابن محمد باشا بمقاضاة وكيل الجزار في دمشق مدعياً عليه بسرقة أملاك له فما كان من الجزار إلا أن أرسل من يدس السم له، وترسخ الخلاف بينه وبين آل العظم عندما دعم الجزار أغاوات الميدان في مواجهة عصبة آل العظم التي تمركزت في المدينة القديمة داخل السور.

عجز العثمانيون عن إيقاف الجزار الساعي إلى السيطرة على المنطقة بأسرها، إذ لم يكن هناك شخص آخر من ذوي الكفاءة يستطيع النهوض بهذه المهمة الصعبة في الدفاع عن سورية، وحكم دمشق وإمارة الحج، إلا من آل العظم، فتولى عبد الله باشا العظم ولاية الشام /١٧٩٦-١٧٩٩/ بعد عزل احمد الجزار مباشرةً، وكان ذلك بسبب وشاية المفتي خليل المرادي به عند السلطان وكان عبد الله باشا يكره الجزار، لأنه كان الوالي الوحيد الذي استطاع ان يحد من نفوذ اسرة آل العظم وجابه تمرد القوات السلطانية التي كانت دائماً تدعم آل العظم. ولكن في عام /١٧٩٩/ تولى احمد الجزار ولاية الشام مرةً أخرى للوقوف في وجه جيوش نابليون وغدا عبد الله باشا العظم تحت امرة احمد الجزار ولكنه وقع اسيراً بيد الفرنسيين ثم ما لبث ان عاد بعد انسحاب الفرنسيين ليتولى دمشق ثانية عام /١٨٠٥/ بعد وفاة أحمد الجزار، ولكنه عُزل حينما قصّر في بلوغ مكة بقافلة الحج عام /١٨٠٧/ وكانت هذه الهزيمة من تدبير اتباع آل سعود اتباع المذهب الوهابي.

و مما له دلالة أن العثمانيين قاموا دائماً بمحاولات في مواجهة أحمد الجزار تجلت بإحلال أحد أبناء العظم محله بين الحين والآخر، ولكن الجزار ومن خلفه الولاة ممن كانت لهم مصالح اقتصادية في الساحل عملوا على تشجيع أهالي الميدان ومواليهم للوقوف في وجه أغوات الشمال وعصبة آل العظم في المدينة الداخلية في أواخر القرن الثامن عشر والعقود الأولى من القرن التاسع عشر، ذلك ان الجزار أدرك الفائدة من كسب العصب المحلية المعارضة إلى جانبه لدعم مصالحه التجارية في الساحل وضرب منافسيه آل العظم على حد سواء ، واستعمل في بعض الأحيان الضغط الفظ لقمعهم ، وهناك العديد من الأمثلة التي تؤكد هذا السلوك ، ومنها قتل المفتي عبد الله بن طاهر المرادي / ١٧٩٧-١٧٩٨/ ونفي خلفه في الفتوى أسعد بن سعيد المحاسني إلى عكا ، حيث قضى ، ثم سجن خلفه المفتي عبد الرحمن المرادي الذي لقي حتفه في بئر القلعة عام /١٨٠٣/ ومن الأغوات الموالين لهذه العصبة تم إعدام أحمد آغا زعيم القابيقول ، فيما أصبح التاجران أمين القباقيبي ومحمد الصواف المعروفان بولائهما لآل العظم هدفاً لابتزاز الجزار، وفي نفس الوقت تعاون بعض أغوات الميدان مع الجزار، فمثلاً عيّن الجزار عدداً من أغوات الميدان ممثلين له في المدينة ، وكان محمد أورفه أميني أول متسلم له عام /١٧٧٠/ ثم عزله الجزار وعيّن مكانه أحمد آغا متولي جامع السنانية أحد أكبر المساجد التي كانت تؤمها عصبة الميدان، وفي فترة الاضطرابات، أثناء غياب الجزار عن دمشق ، ظهر المدعو أبو حمزة واستولى على المدينة بمساعدة أحد تجار الميدان وهو محمد عقيل ( مدبر قتل عبد الرحمن المرادي في القلعة ) وعندما مات الجزار عام / ١٨٠٤/ انطلق خصومه يقتلون المتعاونين معه ، وتبين أسماء الضحايا انتمائهم إلى حي الميدان .

أما نصوح باشا العظم ابن سعد الدين باشا المعاصر لعبدالله باشا العظم الذي ولى هارباً من سورية إلى مصر بُعيد وفاة ابيه في اواخر القرن الثامن عشر ودخل في خدمة مراد بيك المملوك الذي كانت له السيطرة على مصر آنذاك وبالرغم من تردي العلاقة بين نصوح باشا والعثمانيين فقد عهدوا اليه بولاية مصر وكان نشطاً في رد الفرنسيين ولما احتلوها عام /١٧٩٨/ هرب إلى سورية ثم عاد إلى مصر مع الجيوش العثمانية عام /١٨٠٠/ ليشهد اندحارها في معركة هليوبوليس ولكنه بقي في مصر وتزوجت ابنته خديجة من علي آغا وهو مملوك تركي أقام علاقات متينة مع أسرة محمد علي باشا وانجبت منه اربعة اولاد منهم السيدة ڤرلان ( التي لُقِبَت بفاطمة برلنت ) التي تزوجت من شريف باشا ( شقيقته كانت زوجة ابراهيم باشا ) الذي سيعينه محمد علي باشا فيما بعد حاكماً على دمشق .

لقد توفي عبد الله باشا ونصوح باشا عامي /١٨٠٨/ و/١٨٠٩/ وان فشل الاثنان في الوقوف امام الفرنسيين في مصر وسوريا وفشل عبد الله باشا في صد الوهابيين وتأمين الحج وكذلك عدم قدرته على كبح جماح احمد الجزار جعلت من السلطة العثمانية تفضل الاستغناء عن خدماتهم وافول نجمهم كولاة ولكنهم بقوا عائلة ثرية لها تأثيرها على مجرى الاحداث. اثار آل العظم في المدينة طوال قرابة قرن من الحكم / رغم انقطاعه بين الحين والاخر / شعوراً جديداً بالانتماء والزهو وأرسوا نمطاً من الحياة باتت سمة للدمشقيين ، واصبحت المدينة تتمتع بتراث من العمارة الفذة تذكر بعظمة المدينة ، ومع ذلك فإن إثارة آل العظم معارضة أغوات الأحياء الجنوبية والحرفيون الناقمون والفلاحون الفقراء والتجار المحليون قد ظهرت نتائجها عندما دعمت مكانتها في العقود الأولى من القرن التاسع عشر حينما أخذ آل العظم بالانحدار ، وكان انبعاث النخبة المناهضة لهم السمة الغالبة في تاريخ دمشق السياسي في القرن التاسع عشر.

حركة عام ١٨٣٠

في النصف الاول من القرن التاسع عشر تمكن عدد من أغوات اليرلية في حي الميدان من الحصول على أراض واسعة في حوران وتولد لديهم طموح بالاستقلالية عن سلطة الولاية وتقلباتها وبنفس الوقت سعوا إلى الدخول في نقابات تجار المدينة، وهكذا التقت مصالح أغوات اليرلية الميادنة مع تجار دمشق وبعض العوائل الدينية الطامحة إلى تحويل فترة الالتزام السنوي إلى مالكانات مدى العمر. وخاصة عندما فرض الوالي على الأهالي ضريبةً جديدة هي ضريبة الصليان على كل عقار ( ضريبة الحراسة ) فهاج الناس ووضِعت المتاريس ، وفي مساء يوم الاربعاء ١٨٣١/١١/٢٥/ أخرج الأغوات الوالي سليم باشا وحاشيته من القلعة إلى بيت محمد باشا العظم، وعندما علم الناس استسلام الوالي عم الفرح وراقت البلد بعد حصار وكفاح داما اربعين يوماً، ثم نقل الوالي إلى بيت الكيلاني في العصرونية بحجة ان البيت الجديد أوسع ، تمهيداً لقتله وقُتل معه خاله والكيخيا والقبجي والسلحدار والخزندار والمهردار ، لقد كان المتمردون في معظمهم من عصبة الميدان ويمكننا أن نعتقد بأن ثورتهم لم تكن فقط لرفضهم دفع ضريبة الصليان وإنما أيضاً لخوفهم من إصلاح ينال من أغوات اليرلية وخاصةً أن الوالي سليم باشا كان بطل معركة القضاء على الانكشارية في استانبول وبالتالي الخوف من استعادة عصبة آل العظم سطوتها، ولربما كانت إهانة الثوار لأعيان المدينة القديمة بقتلهم الوالي سليم باشا في أحد بيوت الاعيان بعد أن اعطوه الامان هو تعبير عن هذا الخوف وتوريط للاعيان بقتله، وتأكيداً على ذلك هو سيطرة أهالي الميدان على المدينة فور نجاح ثورتهم واستلامهم مقاليد امور السلطة فيها ، التي اصبحت بيد الشربجي الديراني( القنوات ) ورشيد نسيب الشوملي ( الميدان ) وعينوا خليل آغا وردة ( الميدان ) بمنصب التفكجي وآغا آخر بمنصب أوضه باشي ، ويبدو أن السلطة العثمانية أذعنت لذلك وأرسلت علوش باشا الرقيق والضعيف والياً على دمشق، إلا أن عصبة آل العظم من الاعيان لم تكن لترضى عن هذه الحالة و لن ترضى على فوز منافسيهم من عصبة الميدان .

حكم محمد علي

كان لآل العظم المنحدرين من نصوح باشا والذين استقروا في مصر صلات وثيقة بأسرة محمد علي ، وإذ شعروا بالوضع الحرج الذي يواجه أقرباءهم في دمشق ، فكان لهم دوراً لا يستهان به في إقناع محمد علي بالذهاب إلى دمشق ( بالإضافة لطموحه وأسبابه الخاصة ) ، وخاصةً عندما شعروا باحتمال نجاح مناهضيهم من عصبة الميدان في إحكام سيطرتهم على المدينة ، ولا ريب في أن المصريين رأوا في تعاون عصبة دمشقية قوية وراسخة فائدة عظيمة لهم ، وليس من قبيل الصدف أن يعين محمد علي فور دخوله دمشق شريف باشا زوج ڤرلان خانم حفيدة نصوح باشا حاكماً على دمشق وعلي آغا والدها وزوج خديجة خانم العظم وبنت نصوح باشا في الإدارة المالية للمدينة ( الخزنة دار ) التي أدارها حنا بك بحري وهو في الاصل من حمص وعمل مع الوالي عبد الله باشا العظم ثم ذهب إلى مصر واستقر فيها ، وعين أيضاً أحمد أغا يوسف حاكماً مدنياً على دمشق وهو كردي وزعيما لعصبة الشمال وله صلات قوية بآل العظم ، وهذا ما يفسر انطلاق المعارضة لحكم ابراهيم باشا في الجنوب وخاصةً بعد ذهاب الشيخ محمد الرفاعي شيخ الطريقة الرفاعية في الميدان إلى اللجاة وأجج الثورة فيها على المصريين ، وبنفس الوقت شعر آل العظم وعصبتهم بالحرج أمام مؤيديهم بسبب الضرائب الجديدة المفروضة والقوانين الاصلاحية التي ضاق بها علماء دمشق المناصرين لآل العظم باعتبارها تنتهك تقاليد المسلمين ، بالإضافة إلى فتح السوق أمام المنسوجات الأوروبية والعودة إلى سياسة احتكار الحبوب ، وفي النهاية دخل آل العظم وبعض الأمراء الشهابيين الذين كانت لهم علاقات قوية معهم طرفاً في مؤامرة عثمانية كانت ترمي إلى إخراج المصريين ، وقد بلغ آل العظم نقطة التحول في موقفهم حينما أوعز الأمير سعد الدين الشهابي لابنه الأمير خليل باصطحاب فردوس العظم شقيق ڤرلان خانم سراً من وراء خطوط العثمانيين إلى دمشق حيث التقى بصهره شريف باشا في منزل اخيه عاكف العظم في وقت كان العثمانيون يحضرون لحملة على الشام ، وقد نقل حنا بيك البحري خبر هذا اللقاء إلى ابراهيم باشا فاعتقله ابراهيم باشا وارسله إلى مصر سجيناً ، كما أعدم علي آغا الخزندار لتشجيعه الشيخ محمد الرفاعي على الثورة ، أما أحمد آغا يوسف فنجا بنفسه وهرب إلى بيروت لينضم إلى الجيش العثماني ، وأخيراً خرج ابراهيم باشا من دمشق وعين العثمانيون أحمد آغا يوسف متسلماً عليها وتشكل حلف جديد بين آل العظم وآل اليوسف والأمراء الشهابيين ، وقد شكل أحمد آغا يوسف ديواناً انتقى أعضاءه من أغوات المنطقة الشمالية وعلماء المدينة الداخلية وبعض التجار وممثل عن الطائفة اليهودية واثنين من الطائفة المسيحية ، واستعاد آل العظم ما كان لهم من حظوة لدى العثمانيين واختارت زوج السلطان محمود النزول في دار آل العظم في أوائل الأربعينات وهي في طريقها إلى مكة ، ولكن وما أن وصل الوالي الجديد علوش باشا وهو نفسه الذي هرب عند دخول المصريين حتى أعاد تشكيل الديوان وسلمه إلى عصبة الميدان وسلم ادارة الخزينة إلى أحد أقرباء حاييم فارحي ( الذي مول ثورة ١٨٣١ ) وتلاشت أمال عصبة آل العظم عندما وصل في ايار /١٨٤١/ الوالي الجديد محمد نجيب باشا ،،،،، ومما زاد الطين بلة الأزمة الاقتصادية العالمية التي نشأت نتيجة حرب القرم / ١٨٥٣-١٨٥٦ / بين روسيا والسلطنة العثمانية وكان من نتيجتها زيادة الطلب العالمي للحبوب وازدهار تجارتها والتي استفاد منها أسر أغوات الميدان الذين كان من اليسير عليهم الوصول إليها دون تدخل من الباشا ، بفضل إصلاحات التنظيمات التي منعت الاحتكار، ولصلاتهم القوية مع تجار التصدير في يافا وعكا وإن الأرباح المباشرة التي تحققت من هذه التجارة ربما كانت هي السبب المباشر للثراء الواسع الذي راكمته بحلول الستينات أسر الميدان مثل آل النوري وآل المهايني وآل العابد وآل الصباغ، في وقت كان تجار المدينة يعانون من صعوبات مالية، وجاء قانون تنظيم حيازة الأراضي عام /١٨٥٨/ فأفسح المجال لظهور طبقة ملاّك جديدة أو لترسيخ أقدام طبقة قديمة ، وبالتالي ظهرت اسماء عائلات جديدة في ميزان القوى مثل عائلة مردم بيك وعائلة العمري والحسيبي والعابد والعظمة وضمرت عائلات كالمحاسني( محاسن ) والاسطواني والخطيب والمرادي وهي عائلات تعتبر من عصبة آل العظم

أحداث عام ١٨٦٠

وجاءت احداث عام /١٨٦٠/ والتي سُميت طوشة النصارى لترسخ نتائج ما تمخض عن تنافس في العقدين الأخيرين، فحسب رأي الحسيبي فإن الفئات الاجتماعية التي شاركت في الفتنة تألفت من التجار والباعة والزعماء العسكريين المحليين والمهاجرين الاكراد وسكان الأرياف ( الحوارنة ) القاطنين حديثاً في الضواحي ،،،، ففي صيف /١٨٥٩/ أُسندت ولاية الشام إلى أحمد عزت باشا الذي ينتمي إلى الرجعية العسكرية والمدنية الناقمة على حركة الاصلاح والخط الهمايوني (١٨٥٦) وهو بشكل أو بآخر لن يتقرب من عصبة الميدان بسبب دورهم في ثورة /١٨٣١/ وقتلهم حماه الوالي سليم باشا ( كما يقال ) ولأسباب شتى حدثت فتنة الشام ( طوشة النصارى ) سواء كانت أسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، لا مجال هنا للبحث فيها، ولكنها تعطي إشارة نهائية تقريبا على تغير ميزان القوى لصالح عصبة الميدان، فنرى صالح اغا المهايني وعمر آغا العابد والشيخ عبد الغني الغنيمي وسليم اغا المهايني كبير الميدان هم من حموا المسيحيين في الميدان،،، اما في داخل المدينة فلم يستطع الزعماء التقليديين ومنهم ( الشيخ سليم العطار والشيخ مسلم الكزبري ومحمود افندي حمزة مفتي دمشق سابقاً واخوه اسعد افندي ) من السيطرة على العوام رغم جهودهم في تهدئة الخواطر مع غياب أي دور لآل العظم بل على العكس فقد تم اعدام بعضٌ من اتباعهم مثل حسن بيك اليوسف ابن عبد الرحمن باشا اليوسف وحفيد أحمد باشا اليوسف ورشيد أغا زعيم حي القنوات ومصطفى حواصلي وغيرهم فبلغ مجموع الذين أُعدموا / ١٨٠/ أما الذين تم نفيهم من الأعيان فبلغ عددهم أحد عشر منهم الشيخ عبد الله الحلبي ونصوح باشا العظم وأحمد أفندي الحسيبي وطاهر افندي مفتي دمشق وكلهم تقريباً من المدينة أو حي القنوات أو حي الصالحية وكلها محسوبة بالإجمال على عصبة آل العظم.

 ومن اللافت أن محمود أفندي حمزة قد تعاون مع عبد القادر الجزائري في حماية المسيحيين ومنحه نابليون الثالث بندقية صيد محلاة بالذهب و كان عضواً في لجنتي التحقيق والتعويضات، وقد لاحظ القنصل الفرنسي آنذاك أن هناك حلفاً بدأ في التشكل نواته الامير عبد القادر الجزائري والمفتي محمود افندي حمزة وهولو باشا العابد الذي وصفه بأنه زعيم الحزب الحر المعتدل ، وكان هذا الحلف مناهضاً للسلطنة العثمانية وينسب إليه التخطيط لمؤامرة هدفها انفصال بلاد الشام والحجاز عن السلطنة العثمانية وإن انكشاف هذه المؤامرة أدى إلى تقليص نفوذ هذه العصبة لصالح عصبة آل العظم وآل اليوسف وآل مردم بيك وتجلى ذلك في نجاح آل العظم في إبعاد آل حمزة عن منصب الإفتاء وتعيين محمد أفندي المنيني بدلاً عنه، وهكذا عاد آل العظم وعصبتهم ليهيمنوا على مجلس ادارة المدينة بينما أصبحت عضوية المجلس البلدي متاحة لأسر من كلتا العصبتين ، في محاولة من السلطة المركزية خلق بعض التوازن بين العصبتين، فمن عصبة آل العظم ضم المجلس ممثلين من آل العظم أنفسهم والغزي والمرادي والحسيبي والعجلاني والعمري والبارودي والأيوبي والكيلاني ، أما من عصبة الميدان فضم أعضاء من آل الحصني وآل سكر وآل المهايني وآل الألشي ، وفي محاولة من الميادنة لتقوية عصبتهم تزاوج آغوات المهايني مع عائلة الحكيم وهي عائلة مدنية لها أوقاف كبيرة ومع عائلة البيطار اكبر عائلات الميدان الدينية .

أما هولو باشا العابد فقد خرج من عصبة الميدان وتزوج من آل العظم وتزوج حفيدان لهذا الزواج من أختين لعبد الرحمن اليوسف وبنى منزلاً له في سوق ساروجة بالقرب من آل العظم وآل اليوسف ، أما محمد باشا اليوسف فقد تزوج من وحيدة شمدين اغا وانجبت عبد الرحمن الذي بدوره تزوج من ابنة خليل باشا العظم ، وفي مطلع القرن العشرين تدبر آل العظم والعابد واليوسف أمر تدعيم قاعدة قوتهم في المجتمع الدمشقي من خلال الربط بين عائلاتهم على اساس اجتماعي – سياسي فاصبحوا بذلك الثالوث الأعظم قوة ، وتدعم هذا الحلف عن طريق التزاوج فتشكلت كتلة اجتماعية ثانية تتألف من عائلات القوتلي والبارودي والبكري فتزوج مراد القوتلي من ابنة محمد البارودي كما تزوج عطا البكري من بنت اخرى من آل البارودي واستمرت هذه العائلات بالتزاوج فيما بينها عبر الجيل التالي كما أنها شبكت الايدي مع عائلتي اليوسف والعظم لتشكيل نسيج اجتماعي وسياسي اوسع ، وانضم إلى عصبة آل العظم ايضاً

١– آل الشطي: قدموا من بغداد عام/١٧٦٦/ عملوا في التجارة وتولوا إدارة أوقاف تعود لآل العظم

 ٢– آل الكيلاني: لربما كانت اسرة الكيلاني هي من أكثر الأسر التصاقا بآل العظم على الرغم من تحفظ المجتمع الدمشقي عليهم وخاصةً الأعيان ، وذلك بسبب حالات التزاوج بين الأسرتين فقد زوج ياسين بن عبد القادر الكيلاني ابنته إلى الوالي سليمان باشا العظم كما زوج حفيدته إلى عبد القادر بن خليل العظم وكانت خديجة بنت محمد العظم هي أول عظمية تتزوج من خارج آل العظم الذين اعتبروا ذلك تنازلاً منهم وهي التي أسست فرع آل العظم في حماه، ويذكر المرادي أن بعض أعيان دمشق جمعوا حشداً من الأشراف وأثاروا فتنة استهدفت دار آل الكيلاني في العصرونية إبان تولي عبد الرحمن الكيلاني نقابة الأشراف،

٣آل العجلاني: سكنوا بالقرب من الجامع الاموي ، وكانوا على صلة قوية بآل العظم والعمادي والمرادي ، وقد أفلح آل العظم في تثبيتهم بمشيخة المشايخ، وبذلك كانت لهم السيطرة على الطوائف الحرفية والطرق الصوفية وقد حُكم على أحمد العجلاني نقيب الأشراف بالنفي مدة ثلاث سنوات عقب حوادث الطوشة وبدون أي دليل وقد توفي بلا عقب في منفاه في قبرص وبذلك أخذ نفوذهم بالانحسار، وبالمقابل بدأ نجم فرع منجك العجلاني بالصعود بتعيين درويش بن حسين منجك العجلاني عضواً في مجلس الولاية عام /١٨٦١/ وكذلك عضواً في لجنة التعويضات

٤آل الحسيبي: في مطلع القرن التاسع عشر حينما أخذ نفوذ آل العظم بالانحسار ، أفلح علي الحسيبي في تزويج اثنتين من بناته إلى اثنين من آل العظم ، فزوج ابنته زينب إلى صالح بك بن عبد الله وابنته عائشة إلى علي بك ابن محمد حافظ العظم ،وقد أقطعت الحكومة العثمانية ولده أحمد /١٧٩١-١٨٧٦/ أراض في قطنا واصبح عضواً في مجلس الولاية حتى عام/١٨٦٠/ حيث نفي إلى ازمير ، وتوفي في الحج، اما ابنه أبو السعود فقد استعاد حظوته لدى العثمانيين عام /١٨٦٩/ وانتخب عضواً في المجلس البلدي ، وتزوج من ابنة المفتي محمد المنيني الذي ساعده على تولي نقابة الاشراف عام /١٨٩٨/.

ولكن ورغم كل ذلك خسر آل العظم الرهان، فبسبب صعود نجم كل هذه العائلات أصبح آل العظم جزء من تحالف يضم هذه العائلات وخسروا دورهم القيادي وخسروا طموحهم في بناء دولة يكونون هم قادتها، ولا ندري فيما إذا كان هذا هو من سوء حظهم ام من سوء حظ بلاد الشام.

ولكن التنازع بين عصبة الميدان وعصبة الشاغور استمر متخذاً لنفسه أدوات واساليب جديدة.

وللحديث تتمة ……

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: محتوى الموقع محمي !!
إغلاق
إغلاق