ملفات خاصة

الهجرة والمهاجرين… الفسيفساء الدمشقي (1)

كانت دمشق ومنذ القدم هي الملجأ لكل من ترك دياره لأسباب شتى. فلقد قدم إليها أناس وجماعات من مختلف القوميات والديانات والمذاهب بالإضافة إلى النزوح الداخلي إليها. وتعتبر فترة ما بعد عام /١٨٤٠/ هي الفترة الأكثر وضوحاً في توثيق هذه الهجرات.فبدءً من عام /١٨٥٤/ استقبلت دمشق أولى الهجرات التي أثرت على مجتمعها وساعدته على إكتشاف الآخر.

وأول هذه الهجرات كانت من مهاجرين من الجزائر وعلى رأسهم الأمير عبد القادر ومن بعد هذا التاريخ توالت الهجرات فكانت من بلاد البلقان بسبب الحرب العثمانية اليونانية وأيضاً من الرومللي والبوسنة والهرسك ومن جزيرة كريت والموره ومن بلاد التركمان ومن جنوب روسيا داغستان وبخارى طاجيكستان ومن تركيا جاؤوا من استانبول وديار بكر وماردين وكوتاهيه وقونيه ومن بغداد والموصل …. الخ كل هذا دون ان نذكر الهجرات الفردية التي قام بها بعض الافراد الذين مروا بدمشق فطاب لهم المقام فيها وبمرور الزمن شكلٌوا عائلات وجاليات .

وفي ملفنا سنتناول الجاليات والمجموعات التي كان لها تأثير واضح في التركيب الثقافي والاجتماعي والاقتصادي لمدينة دمشق.

أولاً : الجزائريون

عندما أيقن الأمير عبد القادر أن ثورته على الفرنسيين لن تصل إلى مبتغاه لأسباب شتى طلب من أتباعه حمايةً لهم من بطش الفرنسيين اختيار مواطن جديدة للهجرة إليها . فاختار الكثير منهم دمشق . وتوالت منذ ذلك الحين هجرة الجزائريون على أربعة دفعات :

الهجرة الأولى: بين عامي ١٨٤٦-١٨٦٠ بقيادة أحمد بن سالم خليفة الأمير عبد القادر ومعه خمسمائة من أتباعه ومن بينهم شيخ الزاوية الرحمانية المهدي السكلاوي وهو شيخ الطريقة الخلوتية- البكريةالذي نشرها بدمشق وهي طريقة لاتحظى بدعم السلطات العثمانية بالمقارنة مع الطريقة النقشبندية والمبارك الطيب الذي اندهش لمعرفة أهل دمشق به فيقول البيطار الذي عايش الحدث( وخرج لملاقاته جملة من أشراف البلدة وعلمائها وعظمائها) وسكنوا في الخيضرية والحيواطية والسويقة في منطقة الميدان

الهجرة الثانية: بين عامي ١٨٦٠-١٨٨٠ بقيادة محمد بن عبد الله الخالدي الذي ذهب من دمشق الى الجزائر بأمر من الأمير عبد القادر ليعود ومعه أعداد من أبناء قبيلته ( أولاد سيدي خالد ) و( العميرات) و( سيدي عيسى) الذين ساهموا فور وصولهم بحماية المسيحين من الفتنة التي سُميت طوشة النصارى وتميزت هذه الدفعة بأن أكثرها من الفلاحين الذين دمرت فرنسا قراهم بعكس الدفعة الأولى التي كان أغلبها من العلماء

الهجرة الثالثة: بين عامي ١٨٨٢-١٩٠٠ وكان سببها المجاعات وسوء الأحوال المعيشية وتتالى وصول المهاجرين إلى دمشق وخاصة من شرق الجزائر وتزايد في عام ١٨٨٠ الذي سُمي بين الجزائريين ” عام الشام”

الهجرة الرابعة: بين عامي ١٩٠٠-١٩٢٠ وكانت بسبب قانون الخدمة العسكرية الإلزامية التي فرضته فرنسا تحضيراً لحربها هي وبريطانيا ضد الدولة العثمانية فرفض الجزائريون الانصياع وقامت انتفاضات رافضة هاجر على إثرها العديد منهم إلى دمشق، و على إثر الزلزال الذي ضرب سور الغزلان عام ١٩١٠ توجه ما يقارب الاثني عشر ألف جزائري إلى دمشق وفي عام ١٩١١ وصل الشيخ محمد بن يلس الذي منحه الوالي زاوية الصمادية المهملة والتي تحولت إلى مخزن للتبن.

لقد شارك المهاجرون الجزائريون ومنذ وصولهم إلى دمشق في جميع الأحداث التي مرت بالمدينة وخاصةً في أحداث فتنة عام ١٨٦٠ التي سنفرد لها بحثاً خاصاَ ودور الأمير فيها. وكان للجزائريين دور مهم في النهضة الثقافية التي بدأت في تطوير النظرة الى الدين وإدخال المفاهيم العصرية إليه من خلال ما قام به الشيخ طاهر الجزائري الذي أقنع الوالي مدحت باشا بإدخال التعليم العصري إلى الشام فكانت مدرسة مكتب عنبر وهو الذي أسس أول مكتبة وطنية وجمع لها الكتب والمخطوطات من المساجد والزوايا وسُميت المكتبة الظاهرية وأصبحت مقرا لمجمع اللغة العربية .

وايضاً الشيخ محمد المبارك الذي أسس أول مدرسة أسماها النهضة العلمية لتعليم البنات علوم الرياضيات واللغة الفرنسية واللغة العثمانية والعربية وتبعه ابنه عبد القادر المبارك الذي أسس مدرسة النهضة الصباحية والمسائية في زقاق النقيب في حي العمارة ودرّسَ في مكتب عنبر وكان عضواً في مجمع اللغة العربية وعضو لجنة تعريب المناهج . وقد كانت حلقات تدريس الشيخ محمد مهدي السكلاوي ومن بعده حول تلميذه محمد المبارك في الزاوية الخيضرية وأيضاً حول الشيخ محمد بن عبد الله الخالدي في دار الحديث.

أما أحمد الهاشمي تلميذ الشيخ طاهر والذي أسماه العثمانيون أحمد جودت فقد نذر نفسه لعلم الرياضيات وتعليمها ورفض العثمانيون عودته من إستانبول إلى دمشق نظراً لعلمه الغزير ولكنه عاد إليها بعد انسحابهم منها فدرٌس الرياضيات في مكتب عنبر ثم عُين أميناً عاماً لمديرية المعارف وقام بتعريب مادة الرياضيات خلافاً لرغبة فرنسا وسُميت باسمه إحدى الثانويات الكبرى في دمشق وهي ثانوية جودت الهاشمي وكان بذلك مُقلداً لأستاذه الشيخ طاهر الذي قاوم سياسة التتريك. أما السيدة عادلة بيهم الجزائري زوجة الأمير مختار حفيد الأمير عبد القادر واحدى رائدات النهضة النسائية فافتتحت مدرسة دوحة الأدب. وكذلك الامير جعفر بن الامير طاهر الجزائري الذي درس علم الآثار في فرنسا فقد تولى منصب مدير الآثار والمتاحف وكان له الفضل في انشاء متاحف دمشق وحلب وتدمر وكشف مسرحي بصرى وتدمر ونشر معجماً جغرافياً تاريخياً لسوريا. وقد برز ايضاً الدكتور اسعد عربي الدرقاوي الأستاذ بجامعة دمشق لمادة الفلسفة.

أما في الصحافة فقد برز الصحافي سعيد بن قاسم الجزائري الذي كتب في صحف الاستقلال والأيام والقبس والكفاح وهنا دمشق وغيرها كما قام بتأليف وترجمة عدة كتب. وفي مجال التمثيل برزت سامية وصباح الجزائري وبرز أيضاً صبحي فرحات المنتج السينمائي المعروف.

لقد كان للجالية تأثير كبير في الحياة الثقافية الدينية والعلمية وكان من الصدف انهم وصلوا في زمن بدء التغيير الكبير الجاري في دمشق إذ ان المشايخ وعلماء الدين حملوا معهم نظرة منفتحة للدين فساعدوا دمشق على الخروج من التقوقع الديني والقبول بالآخر الذي بدأه ابراهيم باشا أما رجال العلم فقد تبنوا ونشروا العلم الحديث وخاصة في المدارس التي اسسوها وكانوا من الاوائل في ذلك وكان قسم كبير منهم قد امتهن التدريس

ومنهم من ذاع صيته كمحمد المبارك ومازن المبارك وهاني المبارك وجودت الهاشمي وطاهر السمعوني الملقب بالجزائري الذي تتلمذ على يديه رواد النهضة الحديثة

 الشيخ طاهر الجزائري

وصل والده الى دمشق عام /١٨٤٦/ في الهجرة الأولى والتي ضمت /٥٠٠/ عائلة ولد الشيخ طاهر في دمشق عام/١٨٥٢/ ولقد جمع جل معارف عصره القديمة والحديثة فهو مع تبحره في الشريعة واللغة العربية كان متقناً للغة التركية والفارسية والسريانية والعبرية والفرنسية والامازيغية لغة أهله. مما مكنه من الاطلاع على الثقافات المتعددة وكان يقول (لنخرجن من بيوت الأغنياء أولاداً يحاربونهم بسلاح التربية الصحيحة) واعتبر أن العلم هو مفتاح النهضة فسعى لتوفير مدارس وطنية في مقابل المدارس التبشيرية وبتشجيع الوالي مدحت باشا تم افتتاح ثماني مدارس للذكور ومدرستين للإناث وأصبح الشيخ مفتشاً عاماً على المدارس ونجح في انشاء مطبعة حكومية وفي عام /١٨٨٠/ و أسس المكتبة الظاهرية وجمع لها الكتب من الزوايا والجوامع والمنازل. ولما درّس في مكتب عنبر الذي يعتبر أول ثانوية وطنية في دمشق تخرج على يديه معظم قادة الرأي والإصلاح والذين أعدم قسم منهم جمال باشا السفاح. وفي عام /١٩٠٧/ داهمت السلطات منزله بتهمة دعوته الى الإصلاح ومطالبته باللامركزية فقرر السفر الى مصر. وفي عام /١٩١٩/ عاد الى دمشق ومات فيها عام / ١٩٢٠/

 الأمير عبد القادر

لقد شكل الأمير عبد القادر وأسرته العمود الفقري للجالية الجزائرية في دمشق ونشاطها في الحقلين السياسي والاجتماعي منذ أن وطأ الامير أرض الشام .فمنذ وصوله اتخذ له مقراً وسكن في حي العمارة وكانت دمشق تموج بين تيارين تيار مناهض لإصلاحات ابراهيم باشا والتنظيمات التي اصدرها السلطان عبد الحميد وتيار مؤيد لها بالإضافة الى الصراع بين فرنسا وانكلترة والعثمانيون .هذا الغليان الذي مهًد الطريق لإحداث عام ١٨٦٠ والذي حاول الأمير عبد القادر تفادي حدوثها واجتمع مع الأعيان ومع الوالي عدة مرات واتصل مع مشايخ الدروز لأخذ عهود وتهدئة النفوس ولكن ما كان مخططاً له قام بتنفيذه أصحاب المصالح وكان للأمير دورٌ كبير في حماية ما استطاع من المسيحيين ويقدر عددهم بخمسة عشرة الف حسب بعض الروايات وبسبب موقفه هذا وقوته العسكرية التي ظهرت للناس أصبح الأمير نافذ الكلمة وألتف حوله الأعيان وبعض من أوائل رجال النهضة وفي عام ١٨٧٧ عقد القوميون العرب اجتماعين سريين في بيروت وصيدا وتدارسوا أمر انفصالهم عن الدولة العثمانية ومنهم احمد الصلح و علي عسيران و علي الحر وشبيب الاسعد ثم عقد اجتماع آخر في دمشق بمنزل نقيب الأشراف تقي الدين الحصني ولفيف من قوميي دمشق تقرر فيه ترشيح الامير عبد القادر لقيادة حركتهم وأن يكون ملكاً على البلاد الشامية وذهبوا اليه في بيته بدمّر ووافق على العرض كما ان يوسف كرم الذي يعيش في منفاه تبادل رسائل مع الامير حول مشروع سياسي يتطابق مع ما قرره الوجهاء

وفي ١٨٧٩/١٠/١٩ أرسل قنصل فرنسا في بيروت الى وزير الخارجية برقية يقول فيها:( يشاع هنا أن مؤامرة عربية تدبر في سوريا لها فروع في حلب والموصل وبغداد ومكة والمدينة هدفها إنشاء مملكة عربية يرأسها حاكم عربي. إلا أني لست في وضع يمكنني من تأكيد هذه الشائعة……. الخ) وفي هذه الفترة أيضاً تصله رسالة من مصر موقعة من الكاتب السوري أديب اسحاق يطلب منه الموافقة على ترؤس حزب مصر الفتاة.

ولكن لم تصل محاولة القوميين العرب الى مداها حيث تغير الموقف الدولي لصالح تركيا بعد الحرب مع روسيا

ووفاة الامير عام ١٨٨٣ .

وعلى الرغم مما ذكره شارل هنري شرشيل في كتابه (حياة عبد القادر. الصادر عام ١٨٦٧) وهو عقيد في المخابرات البريطانية والذي ترجمه الى الفرنسية ميشيل هابرت والمنشور في الجزائر عام / ١٩٧١ / والذي جاء فيه أن نابليون الثالث استعمل الامير في صراع فرنسا مع بريطانيا وجعل له منحة مالية قدرها / ٤٠٠٠ / ليرة سنوياً. وذكر أيضاً أن الأمير انتسب للماسونية في حزيران عام / ١٨٦٤ / في محفل الاهرام. فإن للأمير دور لا يستهان به بل دورٌ أساسي ومؤسس للعمل الوطني السوري

دور الجالية في تشكيل الجمعيات الوطنية

* جمعية النهضة:

بعد وفاة الأمير عبد القادر استلم الشيخ طاهر السمعوني الجزائري دفة التحريض على الاتراك وأسس فرعاً في دمشق لجمعية النهضة العربية التي كان مقرها الرئيسي في إستانبول بالتعاون مع الشيخ جمال الدين القاسمي وتكونت حوله حلقة من رجال سورية ممن لعبوا دوراً بارزاً في تاريخها وسموها الحلقة الكبرى ومن رجالاتها عبد الرزاق البيطار وسليم البخاري وشكري العسلي وعبد الوهاب المليحي ومحمد علي مسلم وعبد الرحمن الشهبندر وفارس الخوري وكانوا يجتمعون بعد صلاة الجمعة في منزل رفيق العظم. وبعد الغاء فرع إستانبول اصبحت دمشق المقر الرئيسي لها.

وبعدها أسس الأمير محيي الدين بن عبد القادر بالتعاون مع صادق باشا المؤيد وشفيق بك المؤيد وشكري باشا الأيوبي ويوسف بك شنوان جمعية الإخاء العربي العثماني في عام /١٩٠٨/ وأغلقها الاتحاديون بعد سنة وكرت سبحة تأليف الجمعيات المناهضة للأتراك وهي

* جمعية المنتدى الأدبي:

أسسها سليم السمعوني الجزائري ابن أخ الشيخ طاهر في إستانبول مع عزيز علي المصري الضابط المصري المعروف بنضاله ضد الأتراك وذلك في عام /١٩٠٨/

* الجمعية القحطانية:

أسسها عبد الحميد الزهراوي وعزيز المصري وسليم السمعوني الجزائري ثم انضم اليهم حقي العظم والدكتور عزة الجندي … وقد استاء الأتراك من سليم الذي هاجر والده من الجزائر وتربى في مدارسهم ومنحوه الرتب وجعلوه من أمراء الجيش أن يجابههم بهذه الكراهية.

* الجمعية العربية الفتاة:

تعتبر هذه الجمعية من أشهر وأهم الجمعيات التي سعت للتخلص من الحكم العثماني وضمت إليها الأمير فيصل بن الحسين وأعدم جمال باشا الكثير من قادتها ومنهم الأمير عمر بن الأمير عبد القادر وسليم السمعوني الجزائري وسجن الأمير طاهر بن أحمد حيث كان مختبئاً عند شيخ عشيرة الرولة نوري الشعلان الذي خانه وسلمه مقابل خمسمائة ليرة ذهبية. أما الأمير عمربن عبد القادر فقد اختبأ عند الجزائريين في حوران فلجأ جمال باشا الى حيلة عبر صديقه شكيب أرسلان الذي طمأن الأمير سعيد بن علي بأن عمه عمر لن يُعدم وذهب سعيد لمقابلة جمال فأكد له ذلك ولكنه نكث بوعده وأعدمه مع الآخرين ونسف قبر الأمير عبد القادر وخرٌب قصره في دمر وقام بتسليم منزله في زقاق النقيب بحي العمارة الى الأرمن. وأما الأمير طاهر بن أحمد فقد حْكم عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة.

* الأمير عبد القادر بن علي بن عبد القادر

استطاع الأمير عبد القادر الهرب من منفاه في تركيا والالتحاق مع عدد من جزائريي حوران بالأمير فيصل بن الحسين ولكنه سرعان ما اختلف مع لورنس واعترض على أوامره بتفجير الجسر الحديدي في وادي خالد وتركهم وتوجه ورجاله الى دمشق ماراً بجبل الدروز فاتصل بزعمائه ورفع العلم العربي وعندما وصل دمشق بدء في تهيئة الأجواء لاستقبال الجيش العربي والحفاظ على الأمن حيث دهم الخوف الجميع وخاصةً المسيحيين فذهب الى الحي المسيحي واحتل الثكنة مع رجاله وذهب الى منزل فارس الخوري لطمأنته واجتمع معّ أعيان البلد ولما شكّل أخوه الأمير سعيد الحكومة المؤقتة عينه قائداً للفرسان وهم من المغاربة وكانوا بمثابة القوة العسكرية للأمير سعيد. ولكن لما دخل الملك فيصل الى دمشق حل لورنس الحكومة وعيّن شكري باشا الايوبي حاكماً للمدينة ونوري السعيد قائداً للجيش ورضا باشا الركابي حاكماً عسكرياً الذي طلب من الامير عبد القادر الحضور لمناقشته في أمور البلد. وهنا تختلف الروايات في كيفية اغتياله ولكن وحسب رواية أخيه الأمير سعيد فإن الذي اغتاله هو مفوض الشرطة مصباح المصري. ويقول صبحي العمري أن اللذين قررا قتل الامير هما نوري السعيد ولورنس.

* الامير سعيد بن علي بن عبد القادر

استغل الامير سعيد بعد عودته من المنفى صلاته الجيدة مع الاتراك والمانيا وفيصل ليقوم بواسطة للصلح بين الاتراك والعرب وحمل الرسائل بين فيصل وجمال الصغير المرسيني الذي خلف جمال السفاح ولكن الأحداث سبقته ولم يرى الاتفاق النور. وعندما غادرت الجيوش العثمانية والالمانية دمشق سارع الامير بدعوة اعيان المدينة وسارع الى إعلان الاستقلال ورفع العلم العربي فوق السرايا وألف مجلساً مؤقتاً للشورى مستبقاً دخول الانكليز ويصف الأمير في مذكراته تلك الساعات الحرجة وتدخل لورنس وتراخي الأمير فيصل وتعيين حكومة جديدة وقتل أخيه الامير عبد القادر واعتقاله من قِبَل الانكليز ونفيه الى فلسطين لفترة قصيرة ثم رشحته فرنسا من بين عدة مرشحين ليكون ملكاً على سوريا. وفي عام /١٩٣٦/ قاد اضراب الستين بسبب رفع اجور الركوب بالترامواي وكان هذا آخر نشاط وطني له حيث اعتزل العمل العام.

وفي عام / ١٩٦٦/ تم نقل رفات الأمير عبد القادر الى الجزائر وكان الأمير سعيد على رأس اللجنة المرافقة وبقي في الجزائر وتوفى فيها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: محتوى الموقع محمي !!
إغلاق
إغلاق