مقالات

اللهجة الدمشقية وتأثرها باللغات المختلفة

| ريما العطار

تُعدّ اللغة العربية فرعاً من فروع اللغات السامية والتي تفرّعت من اللغة الأم. ولكن ما يلفت الانتباه هو تعدد اللهجات في كل الدول العربية حتى إننا نلمس اختلافاً واضحاً بين لهجات أبناء الدولة الواحدة وذلك بحسب التموضع الجغرافي للفرد، ما أقصده هنا هو اللغة المحكية، أي العامية، فلهجة سكان الشمال تختلف عن لهجة سكان الجنوب وهكذا دواليك، وكل ذلك يعود إلى قدم وعراقة واختلاط السكان المحليين بالحضارات التي مرّت على بلادنا عبر التاريخ، يعود بعضُها إلى عهد اختراع الكتابة.

ولأن “أهل مكة أدرى بشعابها،” سوف نتكلم عن اللهجة الدمشقية المحكية التي تداخلت معها لغات عدّة، حالها في ذلك حال كافة اللهجات السورية. وسبب هذا التداخل ربّما كان مجاورتها بلداً آخر أو ربّما كان عائداً إلى المحتل الذي وجد في بلادنا حلمه التوسعي، أو عن طريق التبادل التجاري أو امتزاج الحضارات التي كانت موجودة أصلاً في منطقتنا .

التداخل مع المفردات الفرنسية والتركية والفارسية:

من اللغات التي أثّرت في اللهجة الدمشقية المحكية اللغة الفرنسية، على سبيل المثال لا الحصر نقول باللهجة العامية: “الشغلة بدها اواتيلها.” وكلمة “اواتيلها “هي كلمة فرنسية، أصلها “outil”.

و مثلاً كلمة “robe” بالفرنسية، وتعني “ثوب نسائي.” وكذلك “شيزلون” وهي مأخوذة عن كلمة “chaise longue”، أو الكرسي الممتد، بالفرنسي. والقائمة تطول، وتضمّ كلمات مثل: cure-dent، أو “الكوردان” بالعربي (عود الأسنان)، occasions (التنزيلات)، وأخيراً كل ما يتعلق بالسيارات: الفيتيس والدبرياج والتابلو والدركسيون.

اللغة الأُخرى هي التركية، حيث إننا في دمشق نستخدم الكثير من المفردات التركية، مثلاً “أوضة” أي “غرفة” أو نُلحق الحرفين “جي” باسم المهنة للدلالة على أصحاب المهن، فنقول: قهوجي وبوسطجي، وكذلك نستخدم كلمات البويا (الطلاء) والطابور (الاصطفاف) والبُقجة (الصرّة)، وهناك الكثير من الكلمات التركية يظُنُها البعض جُزءاً من لغتنا لكثرة استعمالها، مثل “القبضاي” و”الجزمة” و”الجمرك” و”الشاكوش.”

ونحن في دمشق أيضاً نستعمل الكثير من الكلمات الفارسية كذلك، مثل كلمة “بلاش،” والتي تعني مجاناً، ونقول عن شخص “عيونو دوشيش على الغرض،” أي أنه ينظر بتركيز، وكذلك كلمات “روزناما” و”شروال” و”بازار.”

التأثر بالآرامية/السريانية:

ولكن اللغة الأكثر تداخُلاً بلهجتنا المحكية ليست التركية أو الفرنسية أو الفارسية، بل اللغة الآرامية/السريانية، فقد استوطن الآراميون قديماً _منذ القرن الخامس عشر قبل الميلاد_ بلادَ آرام دمشق وآرام النهرين، ونحن إلى الآن نستخدم عدداً كبيراً من المفردات الآرامية/السريانية في لهجتنا المحكية العامية، حتى إن معظم مُدُنِنا السورية تعود أسماؤها إلى اللغة الآرامية/السريانية.

ومن الكلمات الآرامية/السريانية التي نستخدمها في لهجتنا العامية:

رمى: شلف
ماء: مي
يد: إيد
خارج: برا
داخل: جوا
متى: ايمت
نعم :ايه
عائلة/آل: بيت (فلان)
انظر للإشارة: ليك
البئر: بير
الثقب: بخش
فحص: بحّر أي تطلع
حلق الشعر: قرعلو راسو
دق: دح
المشتري: زبون
الجليد: زميتا
أكل مايخالف الصوم (في الدين المسيحي): زفر وأكل زفرا
قطع: فرم ومنها فرمة اللحمة
كشف الرأس : تفرع ومنها “تفرّع ونام”
أعوج: مفشكل
المشوش: مصرصع
الحَرّ: شوب
نزع: قلع شلف
شرب: شرق
جرعة : شرقة.

هذه هي دمشق متعددةُ الحضارات، والمركز الهام والعريق للتبادل التجاري، والمتميزة بحرفية فريدة لأيادي أبنائها، فتحت أبوابها السبعة بصدر رحب لكل من جاءها طالباً علماً أو معرفةً أو رزقاً. كل تلك الأسباب ساعدت على إثراء لغتنا العربية، الفصحى والعامية، والتي نفخر بها كثيراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: محتوى الموقع محمي !!
إغلاق
إغلاق